قراءة في المجموعة الشعرية ( س السفح ) للشاعر أيهاب عنان سنجاري - طالب زعيان

بواسطة عدد القراءات : 688
قراءة في المجموعة الشعرية ( س السفح )  للشاعر أيهاب عنان سنجاري - طالب زعيان

قراءة في المجموعة الشعرية ( س السفح ) للشاعر أيهاب عنان سنجاري - طالب زعيان

 

عندما تقرأ هذا المنجز الشعري تجد أن الشاعر لا ينظر فقط بعينيه بل كأنه على كتفه كامرة متحركة على مرتفع عال كجبل سنجار ترصد جميع الجهات وكل الحالات بشكل دقيق...

الشاعر يمتلك لغة وخيالا واسعا 

وهذا ما نجده أولا في اختيار العنوان وجماليته وتفسيره حيث استخدم حرف السين من حروف اللغة العربية وهو الحرف الثاني عشر من حروف الهجاء ومخرجه بين طرف اللسان وفوق الثنايا العليا وهو مهموس رخو من حروف الصفير

هناك من يشبه حرف السين بالمشط الذي تمشط به الجميلة شعرها أو يشبهونه بأسنان المحبوب...

لكن هنا الشاعر نظر إلى حرف السين نظرة مختلفة في ديوانه شبهه بقمم الجبال التي تعلو ولها الرفعة والشموخ تصوير جميل وخيال رائع وهو احد حروف كلمة السفح 

الذي يرسم لنا صورته الشاعر بين الأمس واليوم ولحظة مغادرته مرغما لم تبق أحدا منهم بالأمس كان سفحه الأخضر يزهو بالجميلات اللواتي يقطفن ثمار الأشجار والصبيان يلعبون أسفل السفح بكرات صغيرة أحيانا تعلو على السفح وأصوات المزامير والدبكات تتعالى تحت شمس دافئة في ربيع لم ينته في لحظة تحول ذلك الربيع إلى خريف احترقت الأشجار ومات بعض الصبيان والجميلات وبعضهم منحهم الله عمرا آخر وحياة جديدة 

بقى السفح وحيدا أسيرا تحت أصوات البنادق...

لكن الشاعر السنجاري هنا بقى ينظر إلى زوايا السفح من بعيد هناك أمل يناديه ويخبره انك ستعود وان لم تعد فسيعود ذلك الجبل إلى شموخه

وذلك مما لاحظناه من خلال نصوصه واستخدامه اساليبا نحوية وبلاغية منها أسلوب الاستفهام وهو يوجه أسئلته للسفح ولحبيبته ولداره ولكل الأزقة والأصدقاء وخاصة الاستفهام المنفي وهذا يدل أن الشاعر يعرف الإجابة مسبقا لكن الحزن والشوق يدفعه في كل لحظة للسؤال كيف لا يسال وهو بعيد عنهم

ألم يوخزك القلب حنينا

الم يخالط ريقك مرارة

....

ما يرضيك ؟

لأغمد حبي المكنون

فيك.......

أيضا استخدم أسلوب النداء وخاصة حرف ( يا ) الذي يستخدم للقريب والبعيد ينادي السفح وحبيبته التي صنعت له ذكريات جميلة في ذلك السفح

يا سفح سنجار العتيد

بيوم اللقاء الموعود

هكذا أخبرتني صخورك

وان كان

بأشرطة سوداء

على زوايا صورنا

....

شمس الغروب

يا جمرة تخفي

بحضنها

لهيب اليوم

استخدام أسلوب الاستفهام والنداء يدل على أن الشاعر يمر في ضيق وأمر صعب لا يحسد عليه بل انتقل إلى أسلوب أخرى لعله يجد مخرجا وهو التمني في تحقيق الأمنيات مستخدما ( ليت ) والتمني في اللغة لا يتحقق أبدا وهو يعرف ذلك لكنه لم يبق بيده شيئا سوى الأمنية والدعاء

ليتك تعلمين 

كم خذلني الانتظار

كم قتلني الحنين

كم أرداني الوقوف

بمحطاتك....

كان للتشبيه نصيب في منجزه وهو صورة من صور البلاغة في اللغة العربية يصور فيه كأن السماء أطبقت على الأرض ولا مفر لنا

وكأن السماء نزلت

على الأرض

......

ثم كالثملة تقومين

إلى هاتفك المرتجف

نجد الشاعر يرفض بل يكره كلمة ( أنا ) لكن القدر جعله وحده لم يجد أنيسا ليحدثه إلا نفسه وكأنه في عالم آخر من العزلة بعيدا عن أحبابه وأصدقائه.

لا توجد أقبح

من كلمة أنا

ولا أثقل على

الأذنين

من كلمة أنا

... 

ليس لي اليوم

أحد أحدثه

إلا.. أنا..

السنجاري يخبرنا بان الحب هو شجاعة ووفاء وإخلاص لكن في قاموس الجبناء له معنى آخر

الحب عار

في قاموس الجبناء

وما أكثر مكوثهم

في حلق مجتمع دميم

أما ليل الشاعر لم يختلف عن نهاره لا سكون فيه ولا قمر فأنه ضجيج قائم لم يترك له برهة من الصمت كل شيء مستباح لا نوم ولا أحلام...

في ليل استبيح به

حرمة السكون

واغرس الضجيج

في الورق

اقتل كل الكلمات

لينتصر

صخب الصمت

المجموعة الشعرية قدمت بوعاء جميل من ثلاثين نصا كان لسان الشاعر أيهاب عنان سنجاري لسان جلدته بما أصابهم من دمار وخراب وقتل.

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :مشاركة في