حوار مع الكاتبة المغربية ((شهيدة بوحنو)) - حاورها بشر شبيب

بواسطة عدد القراءات : 363
حوار مع الكاتبة المغربية ((شهيدة بوحنو))  - حاورها بشر شبيب

حوار مع الكاتبة المغربية ((شهيدة بوحنو)) - حاورها بشر شبيب

 

<<أنا أمازيغية في وطن أمازيغي عربي، واللغة العربية شكلت وعيي>> بوحنو. 

 

الكاتبة المغربية الشابة من أصول أمازيغية، المتخصصة في الدراسات الانجليزية "شهيدة بوحنو"، كاتبة متميز على عدة مواقع ومنصات عربية من أبرزها مدونات الجزيرة، حاضرة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، سبق أن تمت استضافتها في عدة برامج إذاعية. 

مهتمة بالأدب، ونشر الثقافة والفكر، والتوعية الاجتماعية. 

 

للحديث عن الأمازيغ، عن أدب الاختلاف، ونشأتها كفتاة أمازيغية، ونظرتها للآخر المختلف، وعن علاقتها باللغة العربية وتجربتها في الكتابة

أجرينا معها هذا الحوار .. 

 

 

*أستاذة شهيدة، بدايةً، أريد أن أسألك:

في بلد سكّانه عرب في الغالب كالمغرب، كيف كانت نشأتك كطفلة من عائلة أمازيغية تختلف عن محيطها؟ 

 

بداية، من الصعب القول بأن معظم سكّان المغرب عرب، لأن السكّان الأصليين للمغرب بالأخص وشمال أفريقيا ككلّ هم الأمازيغ، ربما معظمهم ناطقون بالعربية. أما عن نشأتي فكانت نشأة طبيعية، لأني كبرت في مدينة "الحسيمة" التي سكانها مثلنا ريفيون أمازيغ، أي أنني لم أشعر بالاختلاف كثيرا في طفولتي فكلهم يتحدثون "ثاريفيث" الأمازيغية. 

ولم أبدأ في تعلم اللغة العربية حتى بلغت السادسة ودخلت المدرسة، وهذا نعمة كبيرة. أنا من بين المحظوظين القلة في العالم الذين يتمتعون بالازدواجية اللغوية. 

 

*هل هناك مواقف عنصرية مررتِ بها، كان سببها كونك أمازيغية أو غير عربية؟

 

أعتقد أن مرحلة ما بعد حراك الريف الذي اندلع في 2016 بعد أن طُحن بائع السمك الشهيد "محسن فكري" في شاحنة أزبال مع بضاعته في الحسيمة، هي المرحلة التي بدأنا فيها بالشعور بالاختلاف العرقي بالمغرب. بعد سنة من هذه الواقعة الأليمة، وما تلاها من أحكام ظالمة بحق أبناء المنطقة، انتقلت إلى "تطوان" لإتمام تعليمي الجامعي، لأن الحسيمة لا يوجد فيها جامعة، وهذا كان من أهم مطالب الحراك. 

وفي جو الجامعة، طفى الاختلاف إلى السطح واتضحت ملامحه أكثر في مواقف كثيرة تعرضت لها أو كنت شاهدة عليها.

 

*لأنك مررتِ بمواقف عنصرية وكنتِ شاهدة على البعض منها، كيف تنظرين أنتِ للآخر المختلف عنكِ عرقاً، بلداً، ديناً؟ 

 

أعتقد أن الفطرة السليمة لا تعرف التمييز، وهذا التمييز يتم زرعه في الإنسان وتنميته. وعن نفسي أحسبني على درب التحرر لأنني كمسلمة أؤمن جدا أن الإسلام الذي جاء أول الأمر لتحطيم الأوثان وتحرير الإنسان، جاء أيضا لتحريرنا من أصنام العنصرية تجاه الآخر المختلف، وأنا أعتبر أن التحرر من أصنام العنصرية، هو واجب ديني و إنساني لا محيد عنه.

 

*ما طبيعة العلاقة بين الأمازيغ والعرب في المغرب؟ 

 

العلاقة بين الأمازيغ و العرب في بلدي ليست علاقة تناحر بالتأكيد، بل كثير منها علاقات مودة شهدتها بأم عيني وعشتها، ولكن أيضا ليس كلها مثالية، لأنها استُهدفت كثيراً من قبل جهات لها المصلحة في خلق العداوة بين الطرفين، مثل الاستعمار الفرنسي الذي كان يرى في هذه العداوة مكسبا، وهو ينهج مبدأ - فرّق تسد - ، و لهذا الأمر امتداد تاريخي طويل. 

 

*لو تحديثنا عن الثقافة والتقاليد الأمازيغية بشكل مختصر

 

الأمازيغ شعب مسلم يحب الحياة و الألوان، وله ارتباط وثيق بالأرض، و هذا يبدو جلياً في الكثير من عاداتنا. أعراسنا تعج بالفرح و إيقاعات الدف و الحناء وإزران -وهو نوع من الشعر الريفي الملحن- و الكثير من التفاصيل المبهجة، و لكننا أيضاً نرفض الاختلاط، أكلاتنا لذيذة تدمج الحلو بالمالح كالكسكس و الطاجين، نحب إكرام الضيف، جداتنا ودودات يغزلن الصوف و يصنعن الحلي و العقيق، و مظاهرنا التقليدية جُلّها نسخة أندلسية عتيقة.

 

 

الاختلاف يخلق الثراء، واللغة العربية كحليب الأم

 

 * هل كونك أمازيغية في بلاد عربية كان عاملاً في اهتمامك بالكتابة، للحصول على فرصة للتعبير عن نفسك أكثر؟

 

مجدداً.. لست أمازيغية في بلد عربي، و إنما أمازيغية في بلد أمازيغي عربي، وهذا قيمة إضافية للمغرب، لأن الاختلاف يخلق التنوع و الثراء، وهذا بالذات ما دفعني لحب اللغة العربية، باعتبارها لساني الأم الثاني، وقد كتبت من قبل في موضع ما، قلت: أنني أحمد اللَّه الذي أنبتني في هذه البيئة الخصبة فكنت مولودة لرحم أمازيغي ورضيعة لحضن اللغة العربية. واللغة العربية شكّلت وعيي، ومناعتي كما يفعل حليب الأم. 

 

*كيف أثرت الحسيمة، مدينتك في تشكيل اسلوبك بالكتابة، والنظرة للأدب بشكل عام؟

 

أحد أهم عناصر و دوافع الكتابة الأدبية هي الجمال، والحسيمة جمال صارخ، جمالها يستفز كل ذي موهبة أو فنّ فكيف بالكتاب المهووسين بالوصف، و هذا ذكرته في إحدى مقالاتي عن الحسيمة.

 

* في النهاية، ما أهم القضايا التي تبناها أو سيتبناها قلمك في المستقبل؟ 

 

الكاتب ابن بيئته، و أعتقد أن كل قضية تهم الأمة و تستوجب الطرح للمضي بها قدماً ستكون واجباً أخلاقياً على عاتق قلمي.

 

*كلمة اخيرة لتدوين .

 

كل الشكر والإمتنان لمجلة تدوين الثقافية على تسليطها الضوء على زوايا الثقافة والإبداع في كافة المجالات ، وكل الشكر لك ولهذا الحوار الثر ..

 

 

..................................... 

 

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :مشاركة في