وقفة مع كتاب فوضى مرتبة لعبد عبد الحليم الإبراهيمي - محمد الشريف ميرة

بواسطة عدد القراءات : 139
وقفة مع كتاب فوضى مرتبة لعبد عبد الحليم الإبراهيمي - محمد الشريف ميرة

وقفة مع كتاب فوضى مرتبة لعبد عبد الحليم الإبراهيمي - محمد الشريف ميرة

 

  العنوان هو سبيلنا إلى دولة النص الأدبي متغذين من أينع الثمار مس تنشقين أطيب العطور، ومن لم يصافح بعقله عتبة العنوان فإن سيره سيتعثر ووعيه يتبلور، فيكون أعمى إذ لا يرى جوهر الأشياء ليكون بهذا فريسة البُنيات التي تصورها ظاهر اللغة عن ما يوجد في أعماقها فيغيب عن بصيرته ما وراء النص الإبداعي من مضامين فكرية وخصائص جمالية فلا يكمن لفعل الكتابة أن يكون بريئا لهذا وجب على المتلقي الغوص في دلالة البُنى العميقة التي تتشكل من جمالها عنوان النص فأول لغم ينصب من المبدع داخل حقل الفكر المتواري بسربال اللغة هو العنوان فهو تكثيف للنص، بما يحمله من وضائف جاء عنوان الكتاب الوجداني في مضمونه على شكل جملة اسمية ملؤها اللاستقرار غايتها تشويش نفس القارئ في شطره الأول "فوضى"مرسلة غيثا مغيثا في شطرها الثاني "مرتبة" فيلج الهدوء وتطرق السكينة باب القارئ ليرى الوجود جميلا ماتعا من بين حروف هذا العنوان ينبثق عنصر التشويق داخل المتلقي ليكتشف قدرة الكاتب على ترويض تلك الفوضى التي سكنته فتبعثرت مشاعره وتتداخلت عوطفه.   "فوضى_مرتبة " ثنائية متضادة اجتمعت لتكون عنوانا لكتاب يفتح شهية الأديب وينتزع منه الحكيم حكما، ويرتوي البليغ من البلاغة فيه، ليقف قارئ التنمية البشرية على هندسة ذاته، وإعادتها إلى مضمار الحياة.                             تقديم الكاتب لولده الثاني بمثابة أرضية يسير على متنها القارئ ليكتشف خبايا الدرر النائمة الناصعة البياض، عواطف متنوعة ذات دلالات عميقة، وجع، ألم، أمل، تفاؤل، خيبة...هنا يجد عاشق السمياء عسله إذ ينغمس ليجعل من هاته العواطف الحسية حية تسعى، اعتمادا على تقنية التشخيص والتجسيد.طريقة السرد ونظام انتقاء العبارات والمعاني وبراعة تصوير المواقف والأحداث تجعل القارئ يعيش يين كلمات الكاتب وكأنه المقصود بها، والمشار إليه بين حروفها، فتأخذنه تلك المعاني بعيدا عنه، و بالأحرى إلى هو كما يريد أو كما كان، ويرى الكاتب مداده فر منه إليه فكتبه كما شاء هو بالأحرف نفسها والشعور ذاته وبالمعاني نفسها أيضا.   أتعلم معنى أن تكون عاجزا أمام كتاب لخص الوجدانية في عبارات، صور بحبره مواقف الحياة فوهب لها حياة جديدة غير التي كانت تعيشها، كم من فرحة غمرتني وأنا اقرأ ما جاء به الابن الثاني للمؤلف، رافقتها رعشة غريبة نادرا ما تزورني، تزورني فقط حين أقرأ الأشياء الجميلة الممتعة. لوكنتَ شاعرا يا إبراهيميّ المعنى، لقرأت دواوينك في جلسة واحدة لأنك لست أنا حين تتزين ببرنوس الشعر، لكني أنت حين أراك ناثرا .كلمات وجدانية بحتة، رمزية عميقة، دلالية شاعرية فيها ما يغازل الذات الدارسة والناقدة، ويراودها عن حقها في النوم حتى تقدم لعالم الدراسات الأدبية والنقدية نفسا جديدا بمقال أو مذكرة تخرج، وربما كتاب يحمل اسم "الرمزية في أعمال الإبراهيمي النموشي" أو سمائية العواطف في كتب الأديب عبد الحليم الإبراهيمي (الصيفي)..     الرافعي يقول هذا يشبهني، والعقاد همس في أذني هذا إرثي، أما تميم فقال شاعريٌّ صديقک كأنا، فقلت لهم إنه عبد الحليم وكفى. 

 

بقلم الأستاذ #محمد_الشريف_ميرة

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :مشاركة في